الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

الجمرات في الماضي والحاضر

21 - محيي الدين النووي ، من فقهاء أهل السنة المعرفين ، يقول في كتابه « المجموع » : « والمراد من الجمرة مجتمع الحصى في موضعه المعروف ، وهو الذي كان في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو نحّى الحصى من موضعه الشرعي ورمى إلى نفس الأرض أجزأ ؛ لأنّه رمى في موضع الرمي ، هذا الذي ذكرته هو المشهور وهو الصواب » « 1 » . وفي هذا المقطع تصريح كامل وواضح باعتبار الجمرة قطعة الأرض ، ويدّعي في ذلك الشهرة ، وكونه المعمول به في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتأمّلوا المسألة بدقّة . 22 - ابن حجر العسقلاني ، في كتاب « فتح الباري » يقول : « والجمرة اسم لمجتمع الحصى ، سمّيت بذلك لاجتماع الناس بها » « 2 » . وهذا الكلام صريح بكون الجمرة هي محل اجتماع الحصى . 23 - ويقول الإمام أحمد المرتضى ، وهو من علماء أهل السنة : « جمرة العقبة وهو مستدبر للكعبة من بطن الوادي - يشير بذلك إلى هيئة الرامي لجمرة العقبة - وموضعها ما تحت البناء وحوليه ، وهو موضع الحصى ، ولهذا قال في الروضة : ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة ، فلو وقف طرفها ورمى الطرف الآخر جاز » « 3 » .

--> ( 1 ) . المجموع ، ج 8 ، ص 176 . ( 2 ) . فتح الباري ، ج 3 ، ص 464 . ( 3 ) . شرح الأزهار ، ج 2 ، ص 121 .